زالنجي: دارفور الآن
قلّصت منظمة أطباء بلا حدود مساعداتها الطبية في مستشفى زالنجي بولاية وسط دارفور عقب مقتل أحد العاملين الصحيين بوزارة الصحة برصاص مجهولين خارج المستشفى في 18 نوفمبر، وهو الحادث الثاني من نوعه خلال هذا العام.
وقالت المنظمة إن الهجوم الذي أسفر أيضاً عن إصابة أربعة أشخاص دفعها لاتخاذ خطوة تقليص الدعم حفاظاً على سلامة فرقها، مجددة دعوتها لـ مليشيا الدعم السريع بضرورة ضمان حماية المرافق الصحية والطواقم الطبية وعدم تعريضها للخطر في مناطق الاشتباكات.
وأوضحت ميريم العروسي، منسقة الطوارئ في دارفور، أن المنظمة لا تستطيع استئناف العمل الإنساني ما لم تُوفَّر بيئة آمنة، مؤكدة أن استهداف أو تهديد المرافق الطبية “أمر غير مقبول”.
وتقدّم أطباء بلا حدود في مستشفى زالنجي خدمات محورية تشمل الطوارئ والجراحة وطب الأطفال والتوليد ورعاية حديثي الولادة، إلى جانب قسم التنويم وخيام العزل لعلاج الحصبة والكوليرا خلال موجات التفشي.
وأكدت المنظمة أنها حافظت منذ الحادث على تواصل مستمر مع وزارة الصحة والسلطات والأجهزة الأمنية لوضع ترتيبات واضحة لحماية المستشفى، مشيرة إلى أنها ستواصل دعم الكوادر الصحية وتوفير الأدوية خلال فترة الانسحاب الجزئي.
ويأتي هذا الحادث بعد تعليق مماثل للأنشطة في أغسطس الماضي عندما أدى انفجار قنبلة يدوية داخل المستشفى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، بينهم موظف بوزارة الصحة، قبل أن تستأنف المنظمة عملها في نهاية أغسطس بعد مشاورات مع الجهات المعنية.
تفشّي الحصبة يزيد الموقف تعقيداً
ويعكس هذا التدهور الأمني تحدياً إضافياً في وقت تواجه فيه المنطقة تفشياً واسعاً لمرض الحصبة. إذ استقبلت المنظمة بين أبريل و20 نوفمبر 850 حالة إصابة، 36% منها لأطفال يعانون من سوء تغذية حاد.
وقال خوسيه سانشيز، المنسق الطبي للمنظمة في دارفور، إن اجتماع الحصبة مع سوء التغذية يجعل الوضع أكثر خطورة ويزيد من فرص الوفاة، مشيراً إلى الارتفاع المتواصل في الحالات: من 3 حالات في يوليو إلى 62 حالة في نوفمبر.
وتؤكد المنظمة أنها كانت وما تزال في طليعة الاستجابة الإنسانية بالسودان لأكثر من أربعة عقود، وتواصل تقديم خدماتها الصحية في ثماني ولايات رغم تحديات الصراع والقيود الأمنية المتزايدة.

