ضل الحراز: علي منصور حسب الله
شهدت الساحة الإعلامية والسياسية في دولة الإمارات عقب التصعيد المرتبط بإيران بروز عدد من الأصوات التي عبّرت عن استياء واضح من ضعف التضامن العربي مع أبوظبي في لحظة اعتُبرت اختبارًا حقيقيًا للعلاقات العربية العربية غير أن هذا الخطاب على أهميته يثير في المقابل أسئلة جوهرية حول التناسق بين الموقف المُعلن والممارسة الفعلية للسياسة الخارجية الإماراتية في الإقليم فقد خرجت شخصيات إماراتية معروفة بتصريحات مباشرة أو ضمنية تنتقد ما وصفته بغياب الدعم العربي الكافي من أبرز هؤلاء ضاحي خلفان تميم نائب رئيس شرطة دبي السابق المعروف بنشاطه على منصة إكس حيث انتقد ما اعتبره ضعف الاعتماد على التضامن العربي ودعا صراحة إلى تعزيز التحالفات خارج الإطار العربي التقليدي أما أنور قرقاش وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية الذي أشار إلى غياب موقف عربي قوي تجاه التهديدات الإقليمية في خطاب يعكس قلقًا من هشاشة الموقف الجماعي العربي تجاه الإمارات بينما المستشار عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية والمقرّب من دوائر القرار الذي ذهب أبعد من ذلك حين وصف بعض الدول العربية بأنها هشة وقلّل من جدوى فكرة القوة العربية المشتركة في طرح يُفهم منه تبرير الاعتماد على تحالفات غير عربية بما في ذلك إسرائيل أما ميساء غدير التي انتقدت ما وصفته بازدواجية المواقف العربية متسائلة عن غياب الدعم الواضح للإمارات في أوقات الأزمات بينما نورة الكعبي التي تحدثت في سياقات رسمية عن أهمية التضامن العربي لكنها أشارت بشكل غير مباشر إلى أن هذا التضامن ليس دائمًا بالمستوى المطلوب كذلك أمل عبد الله القبيسي أول امرأة تترأس برلمانًا عربيًا والتي ركّزت في خطاباتها على ضرورة الوحدة العربية في مواجهة التهديدات لكن ابتسام الكتبي التي سبق أن أثارت الجدل بعبارتها (كبرنا وصار عندنا عضلات) في سياق تبرير تدخل بلادها في شؤون المنطقة قبل أن تعود مؤخرًا لتعبّر عن حزنها من (حجم الشماتة) قائلة (يا جماعة نحن عرب مثلكم) في خطاب عاطفي يعكس تحوّلًا لافتًا في النبرة غير أن هذا الطرح الذي يستنكر ضعف التضامن العربي تجاه الإمارات يصطدم بواقعٍ معقّد لأن أبوظبي نفسها أسهمت في إضعاف هذا التضامن ففي الصومال دعمت أبوظبي كلًا من موسى بيحي عبدي وسعيد عبد الله دني عبر دعم سياسي وأمني إلى جانب تدريب قوات محلية في واحدة من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة وفي جيبوتي تفجّرت أزمة مع الرئيس إسماعيل عمر جيله على خلفية نزاع مع شركة موانئ دبي العالمية وهي أحدي أزرع حكومة أبو ظبي للتدخل في شؤون الغير وذلك في ما عُرف بقضية الموانئ والتي انتهت بتدهور العلاقات بين البلدين أما في السودان فقد قامت لإمارات بدعم مليشيا محمد حمدان دقلو في حربٍ لا يزال الشعب السوداني يدفع ثمنها بدعم عسكري ولوجستي عبر موانئ ومطارات إقليمية مثل مطارات أم جرس وام جمينا وابشي بتشاد وفي اليمن دعمت أبوظبي شخصيات مثل عيدروس الزبيدي وطارق صالح وأبو زرعة المحرمي من خلال دعم عسكري مباشر وإنشاء تشكيلات مسلحة وفي لبنان ارتبطت بدعم سياسي ومالي لشخصيات مثل سمير جعجع وسعد الحريري في سياق مواجهة حزب الله أما في ليبيا فقد أشارت تقارير أممية إلى دعم خليفة حفتر رغم قرارات حظر السلاح وفي إثيوبيا دعمت مشروع سد النهضة الذي يُعد من أكثر المشاريع إثارة للجدل لتأثيره على مصر والسودان ففي هذا السياق يبرز تساؤل مشروع هل يمكن المطالبة بتضامن عربي غير مشروط في ظل سياسات إقليمية يُنظر إليها كعامل تفكيك لهذا التضامن؟ بل إن بعض الوقائع الإعلامية مثل ظهور الإماراتي عادل بن حيدر في مقطع مصوّر شامتا ومعبرا عن فرحته بالمجازر التي ارتكبها أبو لولو بسلاح إماراتي مما عمّق الإحساس بوجود فجوة أخلاقية في الخطاب الاماراتي وهو ما يضعف من تأثير الدعوات الحالية إلى التعاطف إن الخطاب الإماراتي الأخير حول ضعف التضامن العربي لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للسياسات الإقليمية فالعلاقات بين الدول لا تُبنى فقط على الخطاب بل على تراكم المواقف والثقة المتبادلة وعليه فإن أي دعوة صادقة لإحياء التضامن العربي تظل مرهونة بمراجعة شاملة للسياسات تقوم على احترام سيادة الدول ووقف التدخلات وبناء شراكات متوازنة فبدون ذلك سيظل التضامن العربي شعارًا يُرفع عند الحاجة ويغيب عند الفعل لعل الحكاية الحزينة والمؤلمة أن أحد الإماراتيين طلب من شاب سوداني أن يدعو السودانيين بأن يبتهلوا إلى الله ويدعونه بأن يرفع الضر عن دولة الإمارات وشعبها فقال السوداني على الفور أن ما يحدث هو استجابة لدعاء السودانيين بأن ينتقم لهم الله نتيجة ما فعلته حكومتهم

