الرياض: دارفور الآن
كشفت معلومات إضافية ذات صلة بملف خلية الإسناد المدني المرتبطة بمليشيا الدعم السريع في العاصمة السعودية الرياض عن أدوار مالية وتنظيمية معقدة تقودها عناصر مرتبطة مباشرة بالدائرة المالية للمليشيا، في إطار ما يوصف بشبكة دعم خارجية تعمل بواجهات مدنية.
وبحسب المعطيات، فإن الرائد (محاسب) أبو عبيدة، أحد العناصر الفاعلة داخل الخلية، يتبع بشكل مباشر إلى الدائرة المالية لمليشيا الدعم السريع، ويرتبط بعلاقة أسرية مع مصطفى عبد النبي الملقب بـ(البروف)، رئيس الدائرة المالية للمليشيا.
وتشير المعلومات إلى أن مصطفى عبد النبي يُعد المسؤول الأول عن إدارة الشؤون المالية للمليشيا من مقر إقامته في دولة الإمارات، حيث يتولى تنسيق العمليات المالية وتوجيهها عبر قنوات متعددة.
وتفيد ذات المصادر بأن أبو عبيدة يُعتبر حلقة وصل أساسية بين الخلية النائمة في الرياض والدائرة المالية، ويتولى مهام تنظيمية تتعلق باستقبال شخصيات مالية بارزة تتبع للمليشيا، من بينهم غريب الله والدكتور أبو بكر، وكلاهما يعملان ضمن المنظومة المالية للدعم السريع.
وتشير التفاصيل إلى أن دخول هذه العناصر إلى المملكة العربية السعودية يتم تحت غطاء أداء مناسك العمرة أو الزيارات السياحية، في أسلوب يُعتقد أنه يهدف إلى التمويه وتفادي الرصد، مع استغلال الطابع المدني لهذه الزيارات لعقد لقاءات وتنفيذ ترتيبات مالية ولوجستية بعيداً عن الأنظار.
وتأتي هذه الإضافات لتسلط الضوء على تشعب الشبكات المالية الخارجية للمليشيا، ومحاولاتها المستمرة لاستخدام النشاطات المدنية والدينية كواجهة لتحريك الأموال وتنسيق الدعم، ما يطرح تساؤلات واسعة حول حجم هذه الأنشطة وامتداداتها الإقليمية، في ظل تصاعد الجهود لكشف مصادر تمويل المليشيات وتجفيف قنوات دعمها خارج الحدود.
خطورة النشاط:
وتكمن خطورة هذه النشاطات في أنها لا تقتصر على كونها تحركات مالية وتنظيمية غير مشروعة مرتبطة بمليشيا مسلحة، بل تتجاوز ذلك إلى انتهاك صريح للأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية، خاصة تلك المتعلقة بأمن الدولة، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الجماعات المسلحة، واستغلال تأشيرات العمرة والزيارات لأغراض غير التي مُنحت من أجلها.
وتُعدّ استفادة عناصر تابعة لمليشيا الدعم السريع من تأشيرات دينية وسياحية لتنفيذ مهام تنظيمية ومالية سرية سلوكاً مخالفاً للقواعد السعودية الصارمة التي تحظر استغلال الشعائر الدينية أو الأنشطة المدنية كغطاء لأي نشاط سياسي أو أمني أو عسكري، كما يشكل ذلك تهديداً مباشراً لمبدأ قدسية العمرة والحج، وللمنظومة الأمنية التي تحرص المملكة على حمايتها.
كما أن وجود شبكات مالية نائمة تعمل على تنسيق الدعم لمليشيا مسلحة متورطة في انتهاكات جسيمة داخل السودان، يضع هذه الأنشطة في خانة الجرائم العابرة للحدود، ويجعلها خاضعة للمساءلة وفق الأنظمة السعودية والقوانين الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويل النزاعات. وتشير هذه المعطيات إلى أن استمرار مثل هذه التحركات يمثل مخاطر أمنية وقانونية بالغة، ليس فقط على السودان، بل على الاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يستدعي التعامل معها بجدية قصوى، وتشديد الرقابة على أي محاولات لاستخدام الأراضي السعودية أو تأشيراتها الرسمية كمنصات لنشاطات مخالفة للنظام والقانون.

