بورتسودان – دارفور الآن
حذّر حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة/جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، من مخاطر ما وصفه بـ«الهدنة الانفصالية»، معتبراً أنها لا تهدف إلى حماية المدنيين بقدر ما تمثل مدخلاً خطيراً لتفكيك الدولة السودانية وتقويض وحدتها الجغرافية والسياسية.
وقال مناوي، في قراءة سياسية حول مستقبل السودان نُشرت اليوم، إن طرح الهدنة الإنسانية في هذا التوقيت يأتي عقب جرائم وصفها بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، ما أدى إلى تحويلها من رمز للتعايش إلى مدينة منكوبة خالية من سكانها.
وأوضح أن الهدن الإنسانية، من حيث المبدأ، تُعد وسيلة لتخفيف معاناة المدنيين، غير أن توقيتها الحالي يثير تساؤلات مشروعة، لافتاً إلى أن المنظمات الإنسانية ظلت تعمل في معظم مناطق السودان، بما فيها دارفور، رغم التعقيدات الأمنية وغياب أي هدنة رسمية.
وأضاف مناوي أن التجارب التاريخية في عدد من الدول، بينها جنوب السودان وليبيا والصومال واليمن، أظهرت أن بعض الهدن تحولت من أدوات إنسانية إلى محطات انتقالية قادت إلى الانقسام وتآكل السيادة، محذراً من تكرار السيناريو ذاته في السودان.
وانتقد مناوي ما وصفه بـ«فخ الاعتراف السياسي المقنّع»، معتبراً أن أي تفاوض بين طرفين يدّعيان تمثيل الحكومة داخل دولة واحدة يمنح الشرعية لقوة الأمر الواقع، ويقوض التضحيات التي قدمها الشعب السوداني دفاعاً عن وحدة الدولة.
وأكد أن قوات الدعم السريع انتهكت مبدأ وحدة السودان عبر الاستعانة بعناصر أجنبية ومرتزقة، والسعي لفرض تغييرات ديمغرافية قسرية، إلى جانب محاولات إنشاء حكومة موازية، وهو ما يمثل – بحسب قوله – تهديداً مباشراً لشرعية الدولة ووحدة مؤسساتها.
كما أعرب عن قلقه من غموض المفاوضات وغياب الشفافية، متسائلاً عن أسباب إدارة النقاشات خلف الأبواب المغلقة وإقصاء الشعب السوداني عن معرفة ما يُبرم باسمه.
وختم مناوي بالتأكيد على أن تحسين الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين أولوية لا خلاف عليها، لكنه شدد على أن أي هدنة لا بد أن تراعي وحدة السودان وسيادته، محذراً من أن الاستقرار المؤقت قد يأتي على حساب ثمن استراتيجي فادح يتمثل في تفكيك الدولة، داعياً إلى أعلى درجات اليقظة الوطنية في هذه المرحلة المصيرية.

