متابعات- دارفور الآن
كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم الذي شنته مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، واصفاً مستوى العنف بأنه غير مسبوق ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وأوضح التقرير، الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً أُجريت في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد أواخر عام 2025، أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا داخل الفاشر خلال الأيام الأولى للهجوم، بينما لقي أكثر من 1600 آخرين حتفهم على طرق الخروج أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، بعد نحو 18 شهراً من الحصار المتواصل. وأشار إلى أن العدد الفعلي للضحايا خلال الأسبوع الذي استمر فيه الهجوم يُرجح أن يكون أعلى بكثير.
وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها نفذت هجمات واسعة النطاق شملت عمليات قتل جماعي، وإعدامات بإجراءات موجزة، وعنفاً جنسياً، واختطافات مقابل فدية، وتعذيباً وسوء معاملة، واعتقالاً واختفاءً قسرياً، ونهباً، إضافة إلى تجنيد أطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية.
وأشار إلى أن الهجمات استهدفت في كثير من الحالات مدنيين وأشخاصاً عاجزين عن القتال، بناءً على أصولهم العرقية أو انتماءاتهم المزعومة.
الإفلات من العقاب يغذي دوامة العنف
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن “الانتهاكات المتعمدة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها في الهجوم الأخير على الفاشر تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دوامات العنف المتواصلة”.
ودعا تورك إلى إجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وكبار المسؤولين، وصولاً إلى محاسبة حقيقية لمرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية عبر جميع الوسائل المتاحة.
وأوضح التقرير أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الأفعال المرتكبة ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل، وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، وشن هجمات عشوائية، واستخدام تجويع المدنيين كسلاح حرب، واستهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني، وممارسة العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، فضلاً عن النهب وتجنيد الأطفال.
دعوة لتحرك عاجل
وأكد المفوض السامي أن “الحجم غير المسبوق وشدة وحشية العنف الذي مورس أثناء الهجوم فاقم بشكل كبير الانتهاكات المروعة التي كان قد تعرض لها سكان الفاشر خلال أشهر الحصار الطويلة والأعمال العدائية والقصف المستمر”.
وأشار إلى أنه استمع خلال زيارته الأخيرة إلى السودان إلى شهادات مباشرة من ناجين، أظهرت استخدام العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب.
وجدد دعوته لأطراف النزاع إلى اتخاذ خطوات فعالة لوقف جميع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات الخاضعة لقيادتهم، كما دعا الدول ذات النفوذ إلى التحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات التي وُثقت في الفاشر، ودعم جهود الوساطة المحلية والإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف للأعمال العدائية، وفتح مسار نحو حكم مدني شامل.

