بين هدير المعارك وتصاعد التجاذبات الإقليمية، يقف السودان أمام مفترق طرق حاسم يعيد تشكيل مستقبله السياسي والعسكري. رقعة الحرب تتسع، والتدخلات تتكاثر، فيما تتقدم أسئلة الدولة والحسم والسلام إلى الواجهة.
في هذا الحوار، يتحدث الأمين العام لحركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي، الأستاذ الصادق خميس (برانقو)، بلغة واضحة عن معركة استرداد الدولة، وأداء القوة المشتركة، والانتهاكات في دارفور، مؤكداً أن المسار يسير في خطين متوازيين: حسم عسكري في الميدان، وجهد سياسي دبلوماسي لفرض سلام يحفظ سيادة السودان ويرسم ملامح دولة فيدرالية بعد الحرب
فإلى مضابط الحوار
حاوره – عبدالعظيم البشرى
بدايةً، كيف تقيّمون المرحلة التي يمر بها السودان اليوم، في ظل اتساع رقعة الحرب وتعقّد المشهدين السياسي والعسكري؟
تقيمنا للوضع السياسي في هذه المرحله الحرجه من تاريخ البلاد في ظل تكالب الدول من المحيط الإقليمي والدولي وارتماء بعض أبناء وبنات الوطن في أحضان الأجنبي البغيض والعمل على تنفيذ سياساته الرعناء من أجل النيل من السودان وموارده، وإذا ما قارنا اوضاع البلاد قبل سنه أو سنتين من اندلاع حرب المليشيا ومحاولتهم الفاشله للاستيلاء على السلطه في الخرطوم، هناك تعافي وتقدم في المسار السياسي_ العسكري والدبلوماسي وليس العكس كما سميتموها بالتعقد وكل المعطيات شاهده على ذلك.
ما قراءتكم لما جرى في الفاشر ومخيمات النزوح من انتهاكات واسعة نُسبت إلى مليشيا الدعم السريع؟ وكيف يمكن حماية المدنيين في ظل هذا الواقع؟
مليشيات الدعم السريع معروفه بانتهاكاتها ضد المدنين العزل وذاكره السودانيين حاضره عندما ارتكبوا مجازر في الجنينة وقريه ود النوره بالجزيرة والخرطوم والفاشر كردفان وهذه الجرائم ترتقي الي جرائم اباده جماعيه وتطهير عرقي، وفيما يلي حمايه المدنيين نحن نعمل ليلا ونهارا من أجل استرداد كل شبر من أرض الوطن دنستها مليشيا الجنجويد وفي سبيل ذلك قدمنا ولازلنا نقدم ارتالا من الشهداء.
الجنجويد ارتكبوا إبادة جماعية… والنصر بات قريبًا
كيف تقيّمون أداء القوة المشتركة في دارفور خلال الأشهر الماضية؟ وهل نجحت في تحقيق أهدافها الأمنية والعسكرية؟
القوه المشتركه نجحت في مهامها نجاحا منقطع النظير وقدمت تضحيات كبيره في معارك عديده في الصحراء قطعت امدادات العدو وشارك بفاعلية في تحرير المصفاه والجزيره وسنار والخرطوم والآن في كردفان آخرها مدينه الدلنج_ كادقلي والنصر قادم.
ما أسباب تكرار حوادث الحرائق في مخيمات النازحين بمنطقة طويلة؟ وهل يمكن ربطها بتصريحات بعض قيادات ما يسمى بتحالف “تأسيس” بشأن تفكيك المخيم وعودة النازحين إلى الفاشر، أم أن هذه الحرائق تعود إلى أسباب طبيعية وظروف معيشية داخل المخيم؟
في الحقيقه أحداث الحرائق تتكرر سنويا في مختلف ولايات دارفور نسبه للظروف الطبيعيه واستخدام الاهالي لمواد بناء تقليديه من الحشائش وغيرها، ولكن المؤسف في حرائق مخيمات طويله وهو ضلوع عناصر من المليشيا والغرض معلوم كما صرح بذلك قادتهم هو إرجاع المواطنين الي بيوتهم التي هجروا منها وهذا لن يحدث لطالما هم لم يكفوا عن ارتكاب الجرائم وحصد الأرواح.
المؤسف في حرائق مخيمات طويله وهو ضلوع عناصر من المليشيا
دارفور تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها، ما الذي قدمته الحركة عمليًا للمدنيين على الأرض؟ وما خطتكم للتعامل مع موجات النزوح المتزايدة؟
للأسف دارفور تمر بظروف انسانيه بالغه التعقيد ومن هنا ندعوا كل المحبين للإنسانية أن يقدموا ما يستطيعون للمنكوبين في معسكرات النزوح واللجوء وفي كل أماكن تواجد المواطنين، اما نحن كحركه في هذه المرحله ندعم بعض المنظمات والروابط الاجتماعيه بمواد غذائية ودواء وأيضا ندعم التكايا كنوع من التكافل وهذا ليس كافي.
في ظل الحديث عن تدخلات إقليمية، كيف تنظرون إلى التقارير التي تحدثت عن معسكرات تدريب خارج السودان؟ وما تأثير ذلك على مسار الحرب؟
معظم دول الجوار السوداني ضالعه في هذه الحرب بتسهل الإمدادات وحركه واقامه قاده الجنجويد الي اراضيها بل ذهب بعضها الي ابعد عن ذلك بتاهيل معسكرات التدريب لمليشيا وهذا يتنافي مع الأعراف والمواثيق الدوليه وسيدفعون الثمن غاليا ولو بعد حين.
لن نسمح بفرض واقع جديد في دارفور بالقوة
زار وزير الخارجية السعودي أديس أبابا عقب تقرير رويترز بشأن معسكر إثيوبي مرتبط بالدعم السريع، كيف تقرأون دلالات هذه الزيارة سياسيًا؟
السعوديه أدركت الحقيقه وغيرت موقفها ايجابا تجاه السودان لذلك هي الآن تعمل من أجل مصلحه البلدين في تحقيق الأمن والإستقرار خاصه أمن البحر الأحمر وهذا بالتأكيد مكسب سياسي كبير للسودان وقيادتها الحاليه.
ماذا تعني عودة السودان إلى منظمة الإيقاد؟ وهل ترون أن الإيقاد يمكن أن تلعب دورًا فاعلًا في إنهاء الحرب؟
السودان من المؤسسين لمنظمه الوحده الافريقيه _الاتحاد الافريقي الحالي، والايقاد تجمع لدول الساحل والصحراء وأيضا السودان من مؤسسيها خرج منها بتآمر بعض هذه الدول لذا عودته مهمه وستتيح للبلاد القيام بدورها الريادي والطليعي وسط القاره خاصه حل النزاعات والكوارث.
هل ما زال هناك أفق لحل سياسي شامل؟ أم أن الحسم العسكري بات هو الخيار الوحيد المطروح؟
الدوله السودانيه وقيادتها الحاليه صممت الخطه بشكل متكامل وهي السير في خطين متوازيين، العمل العسكري الميداني والعمل السياسي الدبلوماسي الهادف الي تحقيق سلام وفقا لمخرجات اتفاق جده.
كيف تنظرون إلى مستقبل اتفاق جوبا للسلام في ظل هذه التحولات؟ وهل يحتاج إلى مراجعة أو تطوير؟
اتفاق جوبا لسلام السودان اتفاقيه مهمه جدا خاصه وهي الوثيقه التي تحكم البلاد بعد موائمتها مع الوثيقه الدستورية للأسف هذه الاتفاقية لم تنال حظها من التنفيذ بنسبه لا تتجاوز ال10%، هناك ضروره لإيجاد مصفوفة جديده بجداول زمنيه معلومه حتى يتم انفاذ ما تبقى منها.
اتفاق جوبا لم يُنفذ إلا بنسبة 10% ونحتاج مصفوفة جديدة
ما هو تصوركم لشكل الدولة السودانية بعد الحرب؟ هل أنتم مع نظام فيدرالي حقيقي أم إعادة هيكلة شاملة لمركز السلطة؟
الصحيح هو تصورنا لنظام الحكم بعد الحرب، السودان كدوله ينسجم معها النظام الفدرالي للاقاليم بكامل السلطات في ظل تحول ديمقراطي يؤسس الي انتخابات حره ونزيهه.
أخيرًا، ما رسالتكم للمجتمع الدولي، وللقوى السياسية المدنية داخل السودان؟
رسالتنا للقوى السياسيه الداعمه للدوله ومؤسساتها الحاليه هي الدعوه الي مواصله دعم القوات المسلحة وكل القوات المسانده لها من أجل تحرير كامل تراب البلد، أما المجتمع الدولي فرسالتنا لها الا تتدخل في سيادتنا الوطنيه ولا في شاننا الداخلي خاصه الداعمين للمليشيا.

