ضل الحراز: علي منصور حسب الله
أحد المقربين من الدائرة العشائرية المحيطة بالدكتور جبريل إبراهيم محمد وصف عبر صفحته الشخصية على تطبيق فيسبوك منتقدي حركة العدل والمساواة السودانية بـ(الكلاب) والرجل يشغل موقعاً مرموقاً داخل الحركة إذ يعد عضواً بالمكتب التنفيذي ونائباً لأمين إحدى الأمانات المهمة فيها لا أود الدخول في مهاترات شخصية معه رغم أنني من بين الذين يقصدهم بهذا الوصف لكنني أذكره بأن بيننا صلة قرابة ولذلك لن أقابل الإساءة بإساءة لأن الإساءة حين تنحدر إلى هذا المستوى لا تسيء إلى الآخرين بقدر ما تكشف طبيعة الخطاب الذي يتبناه صاحبها فالقضية بالنسبة لي ليست قضية أشخاص أو عائلات وإنما قضية خطاب سياسي وأخلاقي يعكس مدى إحترام الآخر وقبول النقد داخل التنظيمات التي رفعت شعارات الحرية والعدالة والمساواة هذا القيادي نفسه سبق أن أطلق تصريحات مشاترة دفعت الناطق الرسمي باسم الحركة إلى إصدار بيان يؤكد أن تلك التصريحات لا تمثل الحركة وإنما تمثل صاحبها شخصياً وهنا يبرز سؤال مشروع كيف يمكن لحركة سياسية تتنصل من تصريحات أحد قياداتها التنفيذية كلما أثار الجدل أن تقنع الناس بوجود مؤسسات حقيقية داخلها؟ فإذا كان القيادي لا يمثل الحركة عندما يخطئ فمتى يمثلها إذن؟ وهل أصبحت بعض التصريحات تصدر وفق منطق في هذا التصريح يمثل الحركة وفي ذاك لا يمثلها بحيث يترك الباب مفتوحًا للتهديد والتلويح والعنتريات ثم يأتي النفي الرسمي عند إشتداد الإنتقاد؟
دعونا نطرح الأسئلة التي تهم مواطني دارفور بعيداً عن الضجيج والشعارات
ماذا قدمت الحركة في ملف التوظيف والخدمة المدنية؟ أليس هذا الملف أحد البنود الأساسية في إتفاق جوبا للسلام؟ ولو تم التعامل معه بجدية كم من أبناء دارفور كان يمكن أن يستفيدوا من فرص العمل داخل مؤسسات الدولة؟
أي الأمرين أكثر نفعاً لمواطن الإقليم الحصول على خمس وزارات وموقعين في مجلس السيادة أم فتح آلاف الوظائف في الخدمة المدنية تبدأ من المؤسسات المحلية والصغرى وتمتد حتى الوزارات والمؤسسات الإتحادية؟ لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق عبر صور المسؤولين في نشرات الأخبار بل عبر خلق فرص عمل وإعادة بناء المؤسسات ورفع التهميش عن الإنسان البسيط الذي ما زال ينتظر ثمار السلام لماذا تجاهلت الحركة هذا الإستحقاق المهم بينما ظلت متمسكة بحصتها في الوزارات والمواقع الدستورية؟ ولماذا يضيق صدر بعض منسوبيها كلما تحدث أحد عن نصيب الحركة في السلطة والثروة؟ أليس من حق الناس أن يسألوا؟ أم أن مجرد السؤال أصبح جريمة تستوجب التخوين والسباب؟ أحد منسوبي الحركة كتب بوضوح أنه إذا تم إعفاء الدكتور جبريل إبراهيم من وزارة المالية فإنهم سيدورون 23 في إشارة إلى المدفع المعروف وهذه ليست عبارة عابرة يمكن تجاوزها بسهولة لأنها تكشف عقلية خطيرة تربط بقاء المسؤول في منصبه بالقوة المسلحة لا بالكفاءة أو التقييم السياسي فهل وصلنا إلى مرحلة تفرض فيها المناصب الوزارية بقوة السلاح؟ وهل تحولت المشاركة السياسية إلى معادلة تقوم على الإبتزاز العسكري بدلاً من التنافس الديمقراطي والمؤسسي؟ ثم إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل هناك علاقة بين هذا السلوك وبين تحول بعض منسوبي الحركة إلى ما يشبه الـ Family Business القائم على الروابط الأسرية والعشائرية لأن المتابع يلاحظ تركز النفوذ داخل دائرة ضيقة سواء في المواقع التنظيمية أو في المؤسسات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحركة أين دور الحركة في ملفات العدالة الانتقالية والتعويضات وجبر الضرر وتنمية قطاع البدو الرحل والرعاة؟ وأين جهودها في معالجة جذور الأزمة الإجتماعية والإقتصادية التي فجرت الصراع في دارفور أصلًا؟ وهل بذلت جهداً حقيقياً لحل قضايا النازحين واللاجئين الذين ما تزال معاناتهم مستمرة منذ سنوات طويلة حتى مجرد محاولات قبل الحرب الحالية أم أن تلك الملفات أصبحت مجرد شعارات ترفع عند التفاوض ثم تنسى بعد اقتسام المناصب؟ لقد إنتظر أهل دارفور من الحركات المسلحة أن تتحول بعد السلام إلى أدوات لبناء الإنسان والمؤسسات لا أن تعيد إنتاج الأزمة بثوب جديد فالناس لم تحمل السلاح من أجل إستبدال نخبة بأخرى ولا من أجل صناعة مراكز نفوذ عائلية أو عشائرية داخل الدولة وإنما من أجل العدالة والمساواة والتنمية والكرامة الإنسانية وسنتحدث لاحقًا عن الشركات العاملة في مجال التعدين وغيرها وعن عضوية المكتب التنفيذي التي تتركز داخل أسرة الدكتور جبريل إبراهيم والمنظمات الإنسانية التي يديرها أفراد من العائلة المالكة وكذلك أبناء الأسرة الذين منحوا رتباً داخل جيش الحركة لأن هذه الملفات تمثل جزءاً مهماً من النقاش حول طبيعة التحول الذي أصاب كثيراً من الحركات المسلحة بعد إنتقالها من ساحات القتال إلى مقاعد السلطة
نواصل حديثنا حول الحركات المسلحة…
نواصل.



