دارفور – دارفور الآن
تشهد مدينتا نيالا والجنينة بولايتي جنوب وغرب دارفور حالة من التوتر المتصاعد داخل مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع، في ظل تصدعات متزايدة وسط التحالفات القبلية التي تستند إليها المليشيا، عقب انشقاق القيادي المعروف النور القبة، وتزايد حالة السخط وسط عدد من القبائل في جنوب دارفور بسبب ما وصفته مصادر محلية لـ”دارفور الآن” بـ”التهميش والإقصاء” من قبل مجموعات الماهرية وبني منصور.
وقالت مصادر مطلعة إن عدداً من القبائل التي شاركت في القتال إلى جانب الدعم السريع بدأت تتراجع عن تقديم الإسناد البشري للمليشيا، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في الأرواح والإصابات والإعاقات خلال المعارك الأخيرة، الأمر الذي دفع قيادة الدعم السريع – بحسب المصادر – إلى ممارسة ضغوط على الإدارات الأهلية لإجبارها على تعيين مستنفرين جدد تحت التهديد والإكراه.
وفي تطور لافت، نفذت مليشيا الدعم السريع خلال اليومين الماضيين حملات اعتقال واسعة في مدينتي نيالا والجنينة، طالت شخصيات تنتمي لقبيلتي السلامات والبني هلبة، بتهم تتعلق بالتحريض والتخابر مع القوات المسلحة، إلى جانب اتهامات برفع إحداثيات وتحديد مواقع قيادات الدعم السريع وتحركاتها العسكرية.
وأثارت هذه الاعتقالات حالة من الغضب وسط المكونات القبلية، حيث اعتبرت قبائل السلامات والبني هلبة والتعايشة أن الإجراءات تمثل استفزازاً مباشراً واستهدافاً لكياناتها الاجتماعية.
ووصل إلى مدينة الجنينة أمير السلامات الأمير علي سليمان برفقة وفد من الإدارة الأهلية، احتجاجاً على اعتقال عدد من أبناء القبيلة، من بينهم القيادي السابق بالمؤتمر الوطني عيسى الحاج بركة، إلى جانب عدد من قيادات السلامات بالمدينة.
كما شهدت مدينة نيالا وصول أمير السلامات بولاية وسط دارفور محمد البشير، يرافقه عدد من عمد الإدارة الأهلية، للاحتجاج على ما وصفوه بالظلم وسوء المعاملة التي يتعرض لها أبناء القبيلة، خاصة المعتقلين داخل سجون الدعم السريع.
وأشار المحتجون إلى استمرار اعتقال الإعلامي يوسف البشير، شقيق الأمير محمد البشير، داخل سجن دقريس بمدينة نيالا منذ نحو عامين دون توجيه تهم رسمية أو تقديمه لمحاكمة.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن خلافات حادة وسط قبيلة التعايشة، بعد مغادرة ناظر القبيلة إلى منطقة أم دافوق متوعداً بسحب أبناء التعايشة من القتال إلى جانب الدعم السريع، على خلفية خلافات مع رئيس الإدارة الأهلية.
كما تشهد قبيلة البني هلبة حالة من الاحتقان المتزايد، مع تنظيم احتجاجات واعتصامات علنية، وتهديدات بوقف دعم الدعم السريع، احتجاجاً على اعتقال أعداد كبيرة من أبناء وقيادات القبيلة.
وفي غرب كردفان، أفادت المصادر بأن مجموعات من أبناء المسيرية بدأت بالفعل التحرك نحو محاور القتال بغرض تسليم أنفسهم للقوات المسلحة، في مؤشر جديد على تنامي الانقسامات داخل الحاضنة القبلية لمليشيا الدعم السريع.

