تقرير: دارفور الآن
حظيت عودة الدكتور أحمد بكار جمال الدين إلى السودان بعد إنشقاقه عن مليشيا الدعم السريع بترحيب واسع من قطاعات اجتماعية ومهنية وأهلية بولاية شرق دارفور، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز شخص الرجل إلى ما تمثله من رسائل مؤثرة في المشهد الراهن، خاصة في ظل حالة الاستقطاب التي فرضتها الحرب الدائرة في البلاد.
وخلال الأيام الماضية، توالت بيانات الترحيب من مؤسسات وكيانات مختلفة، أبرزها رابطة العاملين بوزارة المالية بولاية شرق دارفور، وملتقى شرفاء الماهرية بمحليات الضعين وبحر العرب وأبو جابرة، إلى جانب شورى آل مادبو بولاية شرق دارفور، وجميعها أجمعت على الإشادة بقرار أحمد بكار والاحتفاء بعودته إلى “حضن الوطن”.
ويعد الدكتور أحمد بكار جمال الدين من الشخصيات المعروفة في شرق دارفور، حيث شغل منصب المدير العام لوزارة المالية بالولاية، كما ارتبط اسمه بالعمل الإداري والمالي لسنوات طويلة، الأمر الذي منح عودته زخماً خاصاً داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بالولاية.
إجماع على الترحيب
رابطة العاملين بوزارة المالية بولاية شرق دارفور وصفت عودة أحمد بكار بأنها “خطوة جسورة”، مؤكدة أنه يتمتع بخبرات مالية وسياسية كبيرة، وأن قراره يعكس حرصه على وحدة البلاد واستقرارها.
وأشارت الرابطة إلى أن الترحيب الذي وجده الدكتور أحمد بكار من مؤسسات الدولة والمجتمع يمثل رسالة إيجابية لكل الراغبين في العودة، مؤكدة أنها لن تقف في وجه أي من منسوبيها الذين يختارون العودة إلى الوطن، باعتبار أن ذلك خيار شخصي يجب احترامه وتقديره.
كما لفتت إلى أن عودة أحمد بكار أثارت نقاشاً واسعاً داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، نظراً للمكانة التي يتمتع بها الرجل وعلاقاته الواسعة في شرق دارفور.
دعم قبلي ومجتمعي
من جانبه، أعلن ملتقى شرفاء الماهرية بمحليات الضعين وبحر العرب وأبو جابرة دعمه الكامل للدكتور أحمد بكار، واعتبر عودته موقفاً وطنياً يستحق الإشادة.
وأكد الملتقى أن أحمد بكار ظل طوال سنواته الماضية قريباً من مجتمعه وأهله، وأنه عرف بخدمة المواطنين والعمل من أجل قضاياهم، الأمر الذي جعل قرار عودته يحظى بتأييد واسع داخل قواعده الاجتماعية.
ولم يكتفِ الملتقى بإعلان دعمه السياسي والمعنوي، بل كشف عن ترتيبات لإقامة حفل تكريم بمدينة الضعين في القريب العاجل تقديراً لما وصفه بشجاعة الرجل ومواقفه الوطنية.
موقف مهم من شورى آل مادبو
أما شورى آل مادبو بولاية شرق دارفور فقد قدمت قراءة أوسع للحدث، معتبرة أن عودة أحمد بكار تمثل موقفاً وطنياً مسؤولاً وانحيازاً واضحاً لمصلحة السودان في مرحلة دقيقة من تاريخه.
وأكدت الشورى أن هذه الخطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية وحدة الصف الوطني وتقديم مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى، مشيرة إلى أن الوطن أكبر من الخلافات السياسية والحسابات الضيقة.
كما رأت أن عودة شخصية بحجم أحمد بكار تعبر عن تمسك المكونات الاجتماعية في دارفور بقيمها الراسخة وإدراكها لحجم التحديات التي تواجه السودان، داعية إلى الابتعاد عن خطاب التخوين والكراهية والعمل على تعزيز الثقة بين أبناء الوطن.
ضربة سياسية ومعنوية للدعم السريع
ويرى متابعون أن أهمية عودة الدكتور أحمد بكار لا تكمن فقط في موقعه الإداري السابق أو حضوره الاجتماعي، بل في التوقيت الذي جاءت فيه هذه الخطوة.
فالرجل يعد من الشخصيات المعروفة في شرق دارفور، وهي ولاية ظلت تمثل إحدى أهم مناطق نفوذ الدعم السريع، ما يجعل مغادرته لذلك المعسكر وعودته إلى جانب الدولة السودانية حدثاً ذا دلالات سياسية واضحة.
وتبرز أهمية الخطوة أيضاً في أنها جاءت وسط تصاعد الحديث عن تململ داخل بعض البيئات الاجتماعية التي كانت تُحسب سابقاً على الدعم السريع، خاصة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية والاقتصادية.
ويعتقد مراقبون أن الترحيب الواسع الذي قوبلت به عودة أحمد بكار يكشف عن رغبة متنامية داخل قطاعات مجتمعية مختلفة في طي صفحة الانقسام والبحث عن مسارات تعيد الاستقرار إلى البلاد، كما يعزز من فرص عودة شخصيات أخرى كانت موجودة في مناطق سيطرة الدعم السريع.
رسائل تتجاوز شخص أحمد بكار
وتحمل عودة أحمد بكار رسائل متعددة، أولها أن باب العودة ما زال مفتوحاً أمام الشخصيات المدنية والإدارية التي ترغب في الالتحاق بالدولة، وثانيها أن الحواضن الاجتماعية التقليدية في دارفور بدأت تعيد تقييم مواقفها على ضوء التطورات التي شهدتها الحرب خلال العامين الماضيين.
كما تعكس هذه العودة أن التأثير المعنوي والسياسي للدعم السريع يتعرض لاختبارات متزايدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تمتلك رصيداً مجتمعياً وإدارياً معتبراً داخل مناطق نفوذه السابقة.
وفي ظل الترحيب الكبير الذي صاحب عودة الدكتور أحمد بكار جمال الدين، تبدو الخطوة أكبر من مجرد انتقال فردي، إذ ينظر إليها كثيرون باعتبارها مؤشراً على تحولات سياسية واجتماعية مهمة في شرق دارفور، ورسالة قوية بأن خيار العودة إلى الدولة بات يحظى بقبول متزايد داخل قطاعات واسعة من المجتمع، الأمر الذي يضعف من نفوذ الدعم السريع ويشكل ضربة معنوية وسياسية موجعة له في واحدة من أهم ساحات حضوره التقليدي.

