كتبت: عرفة عثمان

في لحظة يثقل فيها الوطن بالجراح وتتشابك فيها المصائر بين السلاح والأمل يصبح النداء إلى الضمير الإنساني أعلى من صوت المعركة.

إلى أبناء كردفان ودارفور الموجودين في صفوف مليشيات الدعم السريع هذا نداء ليس فيه خصومة ولا إدانة، بل دعوة صادقة للتفكير العميق في المعنى الحقيقي للانتماء وفي المستقبل الذي يُراد لكم ولأهلكم ولأطفالكم

إن الحرب مهما طالت لا تصنع وطناً ولا تمنح أماناً ولا تبني مستقبلاً بل تترك خلفها خسائر تتجاوز الميدان إلى البيوت والذاكرة والنسيج الاجتماعي الذي يحتاج سنين طويلة ليلتئم

إن الوطن اليوم بحاجة إلى أبنائه جميعاً لا كأدوات في صراع بل كقوة للسلام وكعقول وقلوب قادرة على إيقاف دوامة الألم الانحياز الحقيقي ليس للسلاح بل للحياة ليس للفرقة بل لوحدة الناس وحقهم في العيش بأمان وكرامة.

نخاطب فيكم الجانب الإنساني قبل أي اعتبار آخر:

تأملوا معنى أن يعود الإنسان إلى أهله دون خوف وأن يكون جزءاً من بناء لا من هدم ومن مستقبل لا من دائرة لا تنتهي من العنف.

التخلي عن الحرب ليس ضعفاً بل شجاعة أخلاقية عالية، وقرار يحتاج إلى وعي كبير وإرادة صلبة هو خطوة نحو التعافي الشخصي والجماعي ونحو استعادة ما يمكن إنقاذه من هذا الوطن المثقل.

فلنجعل من هذه اللحظة بداية جديدة يستبدل فيها صوت الرصاص بصوت العقل وصوت الانقسام بصوت المصالحة وصوت الألم بصوت الحياة.

الوطن يتسع للجميع… والتعافي يبدأ بخطوة شجاعة نحو السلام.

Exit mobile version