عكس الهوا: خالد تكس
ادي تفجر الصراعات المبكرة بين مجموعات المثقفين والبندقجية داخل هياكل الحركات _كما حدث في كل تجارب ( التمردات) عالميا ومحليا بسبب المنافسة وعقدة النقص الملازمة لغير المتعلمين _الي إعاقة تطور الأجسام الثورية وعجزها عن التحول الي بوتقة وعي تتفاعل فيها الافكار والخبرات مما قلص حماس المستنيرين واقبالهم عليها ..وحينما صعد الدعم السريع الي سطح الاحداث تضاعفت هموم وهواجس الفعاليات المدنية الدارفورية التي تعرضت الي الفرز القبلي والاستقطاب فتاهت بين خياري الابعاد والتدجين و مع سرعة الصعود الصاروخي لحميدتي وشقيقه انعقد لسان المشفقين علي مصير اهل دارفور بالدهشة والاستغراب والاستنكار تحت وقع المقارنة المحزنة والظالمة بين خيارين حار فيهما الكبار والصغار الذين وجدوا أنفسهم بين مسلكين لا يلتقيان الا في لحظة نبل ثوري لم تحدث ولن تحدث اذا استمر هذا التنميط المتعسف الذي يضع أدوات التغيير المدني في كفة ميزان المطففين هذا . وبات من المتوقع بناءا علي هذه المؤشرات ان ثمة تحولات سالبة باتت تهدد المستقبل كلما توسعت الهوة بين مجتمع دارفور ومن يدعون فيادته و تمثيله ويزيد الغموض .
وما يثير الاستغراب أن مجتمع عريق عرف البعثات التعليمية (رواق دارفور) و قيمة العلم والتعلم حينما كانت دول ومجتمعات في المحيطين الافريقي والعربي تقبع في ظلام الجهل منذ ما قبل تاريخ السودان الحديث وأرض مملكات وسلطنات تلاقحت فيها الثقافات وتلاقت فيها الحضارات و زارها العلماء والباحثون والرحالة من أنحاء العالم المختلفة . وسجلت محاضر التاريخ القريب تصدر مدارسها الثانوية مثل مدرسة الفاشر قائمة المنافسات لدخول كلية الهندسة جامعة الخرطوم وغيرها و حظيت بحصة كبيرة في البعثات والمنح الدراسية في كل المستويات اذا ما الذي أطفأ جذوة الاستنارة تلك ؟ وماهي الأسباب التي ادت الي تراجع المجتمع الي هذه الدرجة مفسحا المجال الي هؤلاء حتي أصبح يحتفي بظاهرة شاب بذيء اتخذ من الوسائط منبر لنشر خطاب الكراهية والفتنة بين المجتمعات السودانية واذا كان هنالك ثمة ضرورة لمشروع تغيير …كيف سيتم مع هذا التجريف المعرفي الموغل في الاستخفاف والاستهتار ليس بفعاليات المجتمع المدني الدارفوري فقط بل كل المجتمع السوداني وادوارها والاستخفاف بالخطاب الاعلامي والسياسي المسؤل القادر علي تشخيص و مخاطبة الازمة بمفردات تظهر المكتسبات والمنجزات الحضارية لمجتمع قدم علماء وقادة تركوا بصمة في تاريخ السودان القديم والجديد . وهل تحولت الازمة المكتومة بين البندقجية والمجتمع الي معضلة بنيوية ستؤثر سلبا علي مشاريع التغيير .
وفي تقديري هنالك عاملين رئيسين اسهما في بلوغ هذه المرحلة من التوهان هما أن هؤلاء البندقجية اكتفوا بترديد وتقليد الافكار و النظريات الثورية دون بذل اي جهود تاصيلية والثاني هو الأنانية التي قادتهم الي ابتزال قيم النضال والاستهتار باهمية الوعي الثوري فابعدت المثقفين حتي لو كانوا من ذات المكونات ظنا بان الانتصار الساحق والنهايء ستحسمه البندقية دون اكتراث الي معركة الوعي و البناء والتعمير . فحدث تشرزم قبلي ادي الي انقسامات اميبية حتي داخل الأسرة الواحدة فظهرت اقطاعبات يقودها لوردات منعزلين ومنفصلين عن مجممعاتهم .
ويفرض هذا الواقع المرير علي قيادة الدولة وولات الولايات تحريك وتفعيل أدوار المجتمع المدني ليأخذ زمام المبادرة في المراحل المقبلة حتي يحدث التغيير الذي ينسجم ويتسق مع الخطط والبرامج القومية .

