ضل الحراز:  علي منصور  حسب الله

 

في زمنٍ يكثر فيه التذمّر من الإجراءات الحكومية وتعقيداتها تبرز بعض النماذج المضيئة التي تستحق أن يُتوقف الانسان عندها طويلًا لا من باب المجاملة أو المجاملة المجانية وإنما من باب الإنصاف وردّ الجميل لأناس اختاروا أن يؤدوا واجبهم بإخلاص وتجرد واضعين خدمة المواطن في مقدمة أولوياتهم ومن هذه النماذج المشرِّفة ما شهدته شخصيًا خلال زيارتي لمكاتب السجل المدني بولاية البحر الأحمر بغرض تجديد بطاقتي القومية منذ اللحظة الأولى لدخولي صالة السجل المدني بدا المشهد مزدحمًا على نحوٍ قد يبعث القلق في نفس أي مواطن أعداد كبيرة من المواطنين هذا لاستخراج جواز سفر وذاك لتجديده وآخرون لاستخراج أو تجديد البطاقة القومية فضلًا عن معاملات شهادات الميلاد وغيرها من الإجراءات التي تنجزها مكاتب السجل المدني مشهدٌ كفيل بأن يدفع كثيرين للتراجع والعودة أدراجهم وهو ما فكرت فيه بالفعل لولا نصيحة صادقة من أحد الحضور بأن أصبر قليلًا لم تمضِ سوى دقائق حتى تبدّد ذلك الانطباع الأول إذ سرعان ما تكشّف لي مستوى مدهش من التنظيم والترتيب وانسياب واضح في حركة المعاملات وسرعة في الإنجاز قلّما نجدها في مؤسسات خدمية اخري تشهد هذا القدر من الضغط اليومي الجميع يعمل بروح الفريق الواحد من الجنود إلى ضباط الصف وصولًا إلى الضباط في لوحة تعكس الانضباط العسكري حين يُسخَّر لخدمة المواطن لا لإرهاقه ما لفت الانتباه حقًا لم يكن سرعة الإجراءات وحدها بل حسن الاستقبال واحترام المواطن والحرص الصادق على إنجاز المعاملة دون تعقيد أو تسويف أخذت رقم المعاملة ولم يطل الانتظار كثيرًا لأجد نفسي جالسًا على كرسي التقاط الصورة إيذانًا بانتهاء الإجراءات في تجربة لم تستغرق سوى وقت وجيز مقارنة بما ترسّخ في أذهان الناس عن طول وتعقيد مثل هذه المعاملات وبطبيعة الحال فرض السؤال نفسه ما سر هذا الأداء الاستثنائي؟ فجاءت الإجابة واضحة ومتّفقًا عليها من أكثر من مصدر وراء هذا العمل المنظم والإنجاز السريع قيادة واعية ومتابعة دقيقة يمثلها السيد العقيد شرطة بابكر محمد محمود آدم مدير السجل المدني بولاية البحر الأحمر الذي نجح في ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي وتحويل المكتب إلى نموذج يُحتذى به في تقديم الخدمة العامة.

العقيد بابكر محمد محمود آدم لا يكتفي بالإدارة من خلف المكاتب بل يتابع بنفسه يعالج أي خلل أو قصور بروح إيجابية ووجهٍ بشوش فتسمع منه عبارات مثل (حبابك ألف مرحب) (أبوي) (ود عمي) وأحيانًا (يا ابني) حسب الفئة العمرية كلمات بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة الأثر تنساب إلى مرؤوسيه فتتحول إلى ثقافة عامة وسلوك يومي داخل المؤسسة وكأنها نشيد عذب يزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين فلا يشعرون بوطأة الوقت ويغادرون المكان راضين وسعداء هذا الاحترام الحقيقي للناس الذي يقدّمه مدير السجل المدني قبل منسوبيه أصبح قاعدة راسخة في المؤسسة كلها وما يقدمه منسوبو السجل المدني بولاية البحر الأحمر لا يقتصر على إنجاز المعاملات فحسب بل يتعداه إلى ترسيخ صورة إيجابية للشرطة السودانية بوصفها مؤسسة وطنية في خدمة المواطن تشاركه همومه وتسعى بصدق لتيسير حياته اليومية هنا تتجسد الشرطة في أبهى صورها انضباط والتزام وأخلاق مهنية رفيعة وإحساس عميق بالمسؤولية الوطنية.

إن الاحتفاء بهذه النماذج واجب وطني لا ينبغي التفريط فيه فالكلمة الصادقة في حق من أحسنوا العمل ليست ترفًا بل تشجيع وتحفيز ورسالة واضحة بأن المواطن يرى ويقدّر ويثمّن الجهود المخلصة كما أن إبراز مثل هذه التجارب الإيجابية يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ويؤكد أن الإصلاح ممكن ومتاح متى ما توفرت القيادة الرشيدة والإرادة الصادقة فالتحية والتقدير لكل منسوبي السجل المدني بولاية البحر الأحمر والتحية مضاعفة لقيادتهم التي وضعت المواطن في قلب الاهتمام وأثبتت أن الخدمة العامة حين تُدار بعقلية وطنية مخلصة تتحول من عبءٍ ثقيل إلى تجربة إنسانية راقية تستحق الإشادة والاحترام.

Exit mobile version