بورتسودان – دارفور الان

في أمسيةٍ وطنيةٍ استثنائية، تماهت فيها الدموع مع العزة، احتشدت دار الشرطة بمدينة بورتسودان مساء السبت لتشهد مراسم تأبين الشهيد البطل علي دفع الله ديدان، التي نظّمتها هيئة كردفان الشعبية لنصرة الوطن، في مشهدٍ جسّد وحدة السودان حول تضحيات أبنائه.

وجاء التأبين بحضورٍ نوعي تقدّمه رئيس الهيئة الدكتور عبدالله بلال، وأعضاء الأمانة العامة، وعدد من المستشارين، إلى جانب قيادات أهلية وعسكرية من مختلف ولايات البلاد، وحشود كبيرة من المجاهدين والمستنفرين، في لوحةٍ وطنية جامعة أكدت أن الشهيد كان ابنًا لكل السودان، لا لكردفان وحدها.
وفي كلمته، أكد الدكتور عبدالله بلال أن الشهيد علي ديدان مثّل مدرسة في الإخلاص والثبات، مشيرًا إلى مسيرته الجهادية التي امتدت لأكثر من عقدين، ظل خلالها حاضرًا في ميادين الشرف، ثابت الخطى، صادق العهد، لا يعرف التراجع حتى ختم حياته بنيل شرف الشهادة.

كما خاطب المناسبة ممثل والي ولاية جنوب كردفان والفريق بشير الباقي قائد المقاومة الشعبية، إلى جانب عدد من رفاق السلاح، حيث توحّدت الكلمات على الإشادة ببطولات الشهيد ومواقفه المفصلية في مختلف الجبهات، مؤكدين أنه كان مثالًا للمقاتل الصلب الذي قدّم روحه فداءً للوطن، واستشهد في منطقة هبيلة بولاية جنوب كردفان.

ولحظةً بلحظة، بلغ التأثير ذروته حين استمع الحضور إلى آخر رسالة صوتية للشهيد مع والدته المريضة المقيمة بمصر؛ رسالة كشفت عمق إنسانيته، وجمعت بين برّ الابن وثبات المقاتل، فهزّت الوجدان وأعادت تعريف البطولة باعتبارها أخلاقًا قبل أن تكون ميدانًا.
وأجمع المشاركون على أن استشهاد علي دفع الله ديدان خسارة وطنية جسيمة، غير أن سيرته ستظل حيّة، وأثره باقيًا، وعهده ممتدًا في ضمير الأمة، شاهدًا على أن الأوطان تُصان بتضحيات الرجال، وتُبنى بصدق العطاء.

Exit mobile version