بقلم: الفاتح أحمد عثمان سعيد
الحديث عن نور الدائم محمد أحمد طه وزير المعادن حديثٌ لا تُنصفه السطور ولا تختزله الصفحات بل يحتاج إلى مجلداتٍ تُوثّق لمسيرة رجلٍ تشكّلت ملامحه الإنسانية من رحم البساطة وتشرّبت روحه معاني الشهامة والكرم والنخوة منذ نشأته الأولى في قريته الصغيرة خرابيشي شمال مدينة نيالا في تلك البيئة الريفية الأصيلة تعلّم نور الدائم قيم الاعتماد على النفس واحترام الكبير ونصرة الضعيف قبل أن ينتقل إلى مدينة نيالا تلك المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بأنها مدينة القيم والمبادئ فكانت امتدادًا طبيعيًا لما تربّى عليه وفضاءً أوسع لصقل شخصيته وبناء وعيه الاجتماعي والوطني
ثم جاءت مرحلة الشباب في خرطوم بالليل وما أدراك ما شباب خرطوم بالليل أولئك الشباب الذين كانوا مدرسة في الوعي والحراك والعمل العام وكانوا من أوائل من أسسوا الروابط الشبابية على مستوى السودان. في ذلك الوسط النابض بالفكر والطموح برز نور الدائم نموذجًا يُحتذى حتى أصبح محط أنظار واحترام سكان الحي ومثالًا يردده الكبار للصغار قائلين (كونوا مثل نور الدائم) ولم يكن تأثيره اجتماعيًا فحسب بل امتد إلى القناعات الفكرية والسياسية فعندما انضم نور الدائم إلى الحركات المسلحة كان ذلك دافعًا طبيعيًا لكثيرين للاقتناع بعدالة تلك القضايا ليس عن اندفاعٍ أو تقليدٍ أعمى بل ثقةً في نزاهته وصدقه وإيمانًا بأن رجلاً بمعدنه لا يمكن أن ينحاز إلا لما يراه حقًا فقد نشأنا ونحن نسمع من كبارنا (كونوا مثل نور الدائم) فكان اسمه مرادفًا للمبدأ والالتزام
نور الدائم رجلٌ قويّ الشخصية صريحٌ في قول الحق لا تأخذه في الحق لومة لائم هو من أولئك الذين خُلقوا من طينة الأخلاق الحميدة فصانته قيمه منذ الصغر وحفظته من الانزلاق في متاهات المصالح الضيقة أو الحسابات الشخصية
وإلى جانب مواقفه الفكرية كان رجل فعلٍ وعمل لا يكتفي بالشعارات شهدنا له بمبادراته العملية خاصة دعمه لرجال الشرطة حين ساهم في توفير الركشات عبر منظمة السلامة الخيرية في خطوة جسّدت فهمه العميق لمعنى الشراكة المجتمعية وأكدت أن الأمن مسؤولية جماعية لا تنفصل عن التنمية والاستقرار
من هنا فإن التفاؤل بمستقبل وزارة المعادن في ظل وجود شخصيات بهذه المواصفات ليس تفاؤلًا عاطفيًا بل قراءة واقعية لمسيرة رجل اعتاد أن يقترن اسمه بالتطور والتقدم والعمل المؤسسي وخدمة اقتصاد البلاد. فحين تُسند المسؤوليات إلى من يحملون هذا القدر من القيم والخبرة والالتزام يكون الأمل في البناء والإصلاح أقرب إلى التحقق
إن نور الدائم محمد أحمد طه ليس مجرد اسمٍ عابر في سجل الحياة العامة بل هو تجربة إنسانية ووطنية تستحق أن تُروى ونموذجٌ يؤكد أن الرجال تُعرف بمواقفها وأن القيم حين تُغرس باكرًا، تُثمر عطاءً لا ينقطع

