بورتسودان: دارفور الآن

صعّدت غرفة المستوردين من لهجتها تجاه وزارة المالية، على خلفية قرار اعتماد نظام الإقرار المسبق للشحنات (ACD)، معتبرة الخطوة مثار شكوك ومخاوف تمسّ الأمن الاقتصادي ومعلومات الدولة.

وقال الصادق جلال الدين صالح، رئيس غرفة المستوردين، خلال مؤتمر صحفي عقدته الغرفة بقاعة الغرفة التجارية في مدينة بورتسودان تحت عنوان «الحقائق الغائبة»، إن الغرفة توصلت، عبر تقصٍ موسّع، إلى معلومات وصفها بـ«المقلقة» بشأن الشركة المشغلة للنظام، وهي شركة (Sustainable and Able).

وأوضح صالح أن مراجعة السجل التجاري للشركة أظهرت أنها مسجلة في بريطانيا باسم شخص واحد فقط، برأسمال معلن لا يتجاوز جنيهاً إسترلينياً واحداً، مشيرًا إلى أن القيمة الكلية لأصولها ورأس مالها المعلن حتى عام 2025 لم تتجاوز (2516) جنيهاً إسترلينياً، ما يطرح – بحسب قوله – تساؤلات جدية حول أهليتها الفنية والمالية لإدارة برنامج استيراد لدولة بحجم السودان.

وأضاف أن الغرفة رفضت منذ البداية التعامل مع الشركة، باعتبارها كياناً أجنبياً مجهول الخلفية، لافتاً إلى أن تحريات إضافية كشفت أن موقعها الإلكتروني أُنشئ في دبي، بينما تعود أرقام الاستعلامات المدرجة بالموقع لأشخاص أحدهم إماراتي والآخر بريطاني، ويعملان عبر خطوط محوّلة، وهو ما اعتبره محاولة للتمويه وإخفاء المعلومات الحقيقية.

وحذّر صالح من خطورة تسليم بيانات الاستيراد الوطنية لشركات غير موثوقة، مؤكداً أن ذلك قد يشكل تهديداً مباشراً لأمن معلومات الدولة وأسرارها الاقتصادية، كاشفاً في ذات الوقت أن الشركة لا تعمل سوى في دولتين فقط هما السودان واليمن، عبر ميناءي بورتسودان وعدن.

ودعا رئيس غرفة المستوردين إلى تبني منصة وطنية لإدارة عمليات الاستيراد والتصدير، أسوة بعدد من الدول الأفريقية والعربية، وعلى رأسها مصر، مشيراً إلى أن العديد من الدول تتعامل مع منصات دولية معروفة مثل المنصة البلجيكية الأكثر انتشاراً، خاصة في الدول المستقرة والأقل فساداً.

وأكد أن الغرفة لا تعارض مبدأ التحول الرقمي أو إدخال المنصات الإلكترونية في المعاملات التجارية، لكنها ترفض – من منطلق الحرص على الاقتصاد الوطني – نظام (ACD) بصيغته الحالية، محذراً من أن يتحول إلى «حصان طروادة» يهدد الاقتصاد السوداني.

وانتقد صالح الرسوم العالية وتعقيدات النظام، موضحاً أن استمارة (ACD) تضم 17 سؤالاً موزعة على 27 صفحة، ما يزيد الأعباء على المستوردين، ويفتح الباب أمام سماسرة أجانب يستفيدون من رسوم لا تعود بأي نفع على السودانيين.

وختم بالتأكيد على استمرار الغرفة في مناهضة تطبيق النظام بكل الوسائل المشروعة، كاشفاً عن رفع مذكرة للجهات السيادية والتنفيذية، مع التلويح باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطلب استبدال البرنامج بمنصة وطنية.

Exit mobile version