كتبت: هدى عثمان حميدة
في لحظةٍ كانت فيها كردفان بحاجة إلى كلمة تطمئن ويدٍ تمتد بالدعم، جاء لقاء نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار إير، بجماهير ولايات كردفان، عقب الانتصارات التي تحققت مؤخرًا، ليحمل في طياته رسائل سياسية ومعنوية عميقة، عنوانها الأبرز: عودة الطمأنينة إلى ربوع الإقليم.
أشاد السيد عقار بصمود أهل كردفان ووقفتهم القوية إلى جانب مؤسسات الدولة والقوات النظامية، مؤكدًا أن ما تحقق من انتصارات يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الأمن والاستقرار والسلام، وفتح صفحة جديدة عنوانها البناء والتنمية ورتق النسيج الاجتماعي الذي أنهكته تداعيات الحرب.
اللقاء لم يكن احتفالًا بانتصار عسكري فحسب، بل كان قراءة في مستقبلٍ ينتظر الكثير من العمل. فقد أوضح نائب رئيس مجلس السيادة أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامج خدمي عاجل يشمل إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم المختلفة، في إشارة واضحة إلى أن معركة المرحلة القادمة هي معركة إعمار وبناء.
ومن جانبها، عبّرت جماهير كردفان عن تقديرها للجهود المبذولة، مجددة دعمها لمسار السلام وحماية وحدة السودان، ومطالبة بالإسراع في تنفيذ مشروعات الإعمار، وفتح الطرق، وتوفير الأمن الكامل، حتى تترجم الوعود إلى واقع يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وفي ختام اللقاء، أكد مالك عقار إير أن كردفان ستظل نموذجًا للتعايش السلمي وقوة الإرادة، وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة عمل وتكاتف، من أجل مستقبل يليق بتضحيات أهل كردفان.
يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الروح الإيجابية إلى خطط عملية وجداول زمنية واضحة، لأن الأمل وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى إرادة تنفيذ، ومتابعة، ومشاركة مجتمعية واعية. وكردفان، التي صمدت في وجه المحن، تستحق أن تكون أولى محطات التعافي الحقيقي في السودان.



