خاص – دارفور الآن
كشفت مصادر مطلعة لـ”دارفور الآن” عن تدهور مريع في الأوضاع الإنسانية داخل سجن دقريس بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وسط ارتفاع متسارع في أعداد الوفيات بين المعتقلين، حيث يموت يومياً ما بين 15 إلى 20 شخصاً نتيجة ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عدداً من المعتقلين ظلوا محتجزين لأكثر من عامين في أوضاع بالغة السوء، دون السماح لهم بالاستحمام أو تبديل ملابسهم، ما أدى إلى تمزق ملابسهم وتفشي الأمراض الجلدية وسوء الأوضاع الصحية بشكل عام، في ظل غياب شبه تام للرعاية الطبية.
ويعد سجن دقريس أحد أكبر معتقلات مليشيا الدعم السريع، حيث يضم عشرات الآلاف من المحتجزين، بينهم مدنيون جرى توقيفهم في ظروف وصفت بالتعسفية، إضافة إلى أسرى وموقوفين من مناطق مختلفة.
وتشير المعلومات إلى اكتظاظ شديد داخل العنابر، مع انعدام التهوية وغياب أدنى الاشتراطات الصحية والإنسانية المنصوص عليها في القوانين الدولية.
وأكدت المصادر عدم وجود مستشفى أو وحدة صحية داخل السجن، كما لا يوجد مطبخ مخصص لإعداد الطعام، ما فاقم أزمة الغذاء التي يعاني منها المعتقلون. ويشتكي المحتجزون من نقص حاد في الوجبات وسوء نوعيتها، الأمر الذي أدى إلى انتشار حالات سوء التغذية والهزال بين أوساطهم، فضلاً عن تفشي أمراض معدية في ظل غياب العلاج.
وطالبت جهات حقوقية وإنسانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة تقديم تقرير أولي عاجل حول طبيعة تدخلها داخل السجن، وكشف حقيقة الأوضاع، مع الدعوة إلى السماح بزيارات ميدانية مستقلة لتقييم ظروف الاحتجاز وضمان الالتزام بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء.
ويثير تصاعد الوفيات داخل سجن دقريس مخاوف متزايدة من وقوع كارثة إنسانية صامتة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المنظمات الدولية والآليات الحقوقية للضغط من أجل تحسين الظروف المعيشية للمعتقلين ووقف الانتهاكات.


