باريس – دارفور الآن

استهلّ حاكم إقليم دارفور القائد مني أركو مناوي كلمته أمام أعضاء البرلمان الفرنسي بالحديث عن الانتهاكات التي يشهدها إقليم دارفور، مشيرًا إلى ما وصفه بوقوع مجازر وعمليات قتل جماعي وتهجير قسري وتدمير للمؤسسات، إلى جانب استخدام التجويع كسلاح في الحرب، خاصة في الفاشر ومخيم زمزم.

وقال إن الصراع في دارفور اتخذ بُعدًا عرقيًا واضحًا منذ عام 2003، حيث استُخدمت الهوية العرقية – بحسب تعبيره – لتبرير الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لافتًا إلى أن مليشيات الجنجويد، التي أُعيد تشكيلها لاحقًا تحت اسم قوات الدعم السريع، لعبت دورًا محوريًا في تلك الأحداث.

وتحدث مناوي عن معاناة شعب المساليت في غرب دارفور، لا سيما في مدينة الجنينة، مشيرًا إلى أنهم تعرضوا لعنف واسع النطاق وحُصروا في مخيمات لجوء في ظروف إنسانية قاسية، مضيفًا أن انتهاكات مماثلة طالت مجتمعات أخرى في الإقليم.

وتساءل أمام النواب الفرنسيين عن أسباب عدم تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، معتبرًا أن استمرار الحرب يتغذى من دعم خارجي مباشر، واتهم دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم مالي وعسكري للقوات، في ما وصفه بانتهاك القانون الدولي الإنساني.

وانتقد مناوي ما اعتبره تقاعسًا من المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن، عن تنفيذ القرار 2736 المتعلق بوقف الفظائع ورفع الحصار عن الفاشر، واصفًا ذلك بتقصير أخلاقي وقانوني في حماية المدنيين.

وأكد أن الأزمة السودانية تعود إلى خلل بنيوي طويل الأمد تمثل في فشل النخب الحاكمة في بناء عقد اجتماعي عادل يقوم على المساواة في المواطنة والتوزيع المنصف للسلطة والثروة، مشددًا على أن أي عملية سياسية لا تكون شاملة ولا تعالج جذور الأزمة ولا تنصف الضحايا لن تؤدي إلى سلام حقيقي.

وأشاد بالدور الفرنسي، حكوميًا وبرلمانيًا وإنسانيًا، في دعم الشعب السوداني، موجّهًا دعوة رسمية لوفد من البرلمان الفرنسي لزيارة السودان والاطلاع ميدانيًا على آثار الحرب وتقييم الوضع الإنساني.

وختم كلمته بالتأكيد على أن “السلام لا يُشترى، بل يُبنى على العدل والمساواة في المواطنة”، مشيرًا إلى إعداد تقرير إنساني مفصل تم توزيعه على أعضاء البرلمان الفرنسي.

Exit mobile version