الخرطوم: دارفور الآن
نظّم صحفيون سودانيون وقفات احتجاجية متزامنة في ولايات الخرطوم، البحر الأحمر، والنيل الأبيض، أمام رئاسات النيابة العامة، رفضًا لمحاكمة الصحفيين بموجب قانون جرائم المعلوماتية بدلًا عن قانون الصحافة والمطبوعات.
وسلّم المحتجون مذكرة إلى ديوان النائب العام، عبّروا فيها عن قلقهم إزاء ما وصفوه بتراجع بيئة العمل الصحفي، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتبعة في قضايا النشر.
وأشار الصحفيون إلى أن الأعراف القانونية والمهنية استقرت خلال السنوات الماضية على معالجة قضايا النشر عبر نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات، لما تتمتعان به من خبرة بطبيعة العمل الصحفي، بما يحقق التوازن بين حرية الصحافة وحقوق المتضررين.
وأوضحوا أن اللجوء المتزايد إلى قانون جرائم المعلوماتية في التعامل مع قضايا النشر يمثل “تراجعًا مقلقًا” عن تلك المكتسبات، ويهدد مسار الإصلاح القانوني، فضلًا عن تقويض بيئة العدالة المتخصصة.
ولفتت المذكرة إلى أن القوانين ذات الصلة تُلزم بالرجوع إلى الجهة المهنية المختصة، ممثلة في اتحاد الصحفيين، قبل الشروع في الإجراءات القانونية، معتبرة أن تجاوز هذا الإجراء يعيب مسار التقاضي.
وانتقد الصحفيون فتح بلاغات في نيابات جرائم المعلوماتية على خلفية مواد صحفية منشورة عبر المنصات الرقمية، مؤكدين أن ذلك يساوي بين العمل الصحفي المشروع والجرائم الإلكترونية، كما أشاروا إلى فتح بلاغات في مناطق بعيدة عن محل إقامة الصحفيين، بما يشكل عبئًا عليهم.
كما أبدوا اعتراضهم على إصدار أوامر قبض في قضايا نشر، معتبرين أن هذه القضايا ينبغي أن تُعالج عبر الاستدعاء أو الإجراءات المدنية والمهنية، وليس عبر نصوص جنائية مشددة.
وأكدت المذكرة أن هذه الممارسات تُضعف الدور الرقابي للإعلام، وتحد من قدرته على كشف الفساد وتعزيز الشفافية، بما يتعارض مع مبادئ سيادة حكم القانون.
وطالب الصحفيون النائب العام بقصر النظر في قضايا النشر على نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات، ووقف استخدام قانون جرائم المعلوماتية في ملاحقة الصحفيين، إلى جانب إلغاء أوامر القبض في قضايا النشر، ومنع فتح البلاغات في مناطق بعيدة بغرض التضييق.
كما دعوا إلى حماية الصحفيين من أي ممارسات ترهيبية، وتعزيز مبدأ التخصص في التعامل مع قضايا الإعلام، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحقوق الأفراد.


