كتبت: لنا عوض سبيل
قصة احتجاز المدير التنفيذي والمديرة المالية صادمة حول قضية أيوب عربي مدير منظمة “تباشير” الإنسانية والتي تكشف عن واجهة معقدة من الابتزاز المالي والتغول الأمني واستغلال الظروف السياسية والأمنية الراهنة لتصفية الحسابات والتغطية على قضايا الفساد والنهب.
وفقا للمعلومات الموثقة بدأت فصول المعاناة خلال فترة تواجد مدير المنظمة أيوب عربي في مدينة الفاشر حيث تعرض لضغوط مستمرة وهائلة من الجهات التي كانت تسيطر على المدينة آنذاك شملت هذه الضغوط عمليات ابتزاز واسعة واستجوابات متكررة تمحورت حول مصادر تمويل المنظمة وأنشطتها الإنسانية التي تقدمها للمواطنين.
رغم علم الجميع أن المنظمة تعمل بشراكة وتمويل مباشر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف UNICEF) لتقديم خدمات حيوية للأطفال والأسر.
وفي ذات التوقيت كانت المديرة المالية للمنظمة متواجدة في مدينة عطبرة حيث واجهت تهمة “التعاون مع قوات الدعم السريع” وهي التهمة التي أدت إلى اعتقالها واحتجازها لمدة ثمانية أشهر وما زالت قيد الاعتقال حتى الآن وخلال فترة غيابها واحتجازها تم استغلال الوضع وسحب مبالغ مالية ضخمة من الحسابات البنكية الخاصة بالمنظمة.
بعد أن فقدت المنظمة مصادر تمويلها في الفاشر نتيجة تلك المضايقات اضطر أيوب عربي لمغادرة المدينة متوجهاً إلى “طويلة” التي مكث فيها عشرة أيام لينتقل بعدها إلى “بورتسودان” مكث فيها اربعة أيام قبل أن يتوجه الي “عطبرة”.
في عطبرة صدم مدير المنظمة باختفاء أموال المنظمة ونهبها وبناءً على ذلك شرع فوراً في اتخاذ الإجراءات القانونية والمصرفية عبر البنك من بورتسودان لتتبع حركة الأموال وجاءت النتيجة لتكشف المفاجأة شخصان يتبعان لأجهزة أمنية هما من قاما بسحب تلك المبالغ الضخمة من حسابات المنظمة.
عندما بدأ أيوب عربي في الملاحقة القانونية الجادة لاسترداد حقوق المنظمة المسلوبة سارعت الجهات المتورطة إلى “قلب الطاولة” وفتح بلاغ كيدي ضده في محاولة بائنة للالتفاف على القضية الأساسية وحماية منسوبيها المتورطين من المساءلة.
ورغم أنه كان متواجدا في بورتسودان حينها إلا أنه بمجرد علمه بالبلاغ توجه بنفسه وبشجاعة لتسليم نفسه للشرطة التي قامت بترحيله إلى عطبرة ومنذ أكثر من شهرين يواجه أيوب سياسة ممنهجة من المماطلة والتسويف حيث يتم تأجيل الإجراءات مراراً وتكراراً بحجج واهية تدعي أن “الملف غير مكتمل”.
تبدو القضية واضحة وضوح الشمس لكل متابع منصف نحن أمام حادثة نهب صريح لأموال منظمة إنسانية يحاول مرتكبوها اليوم الاحتماء خلف لافتة “الاتهامات السياسية والأمنية الجاهزة” للإفلات من العقاب لقد تحولت تهمة “التعاون مع الدعم السريع” في الكثير من الأحيان إلى تهمة معلبة وصك اتهام جاهز يشهر في وجه الشرفاء لتصفية الحسابات وإسكات كل من يجرؤ على المطالبة بحقه.
الحديث عن أيوب عربي ليس حديث عن شخص مجهول بل عن قامة إنسانية يعرفها أهل الفاشر عن قرب من خلال مواقفه وعطائه فعند إعادة افتتاح المستشفى السعودي بالفاشر كان أيوب وأبناء منظمة تباشير الأعمدة الأساسية التي استند عليها العمل الطبي والإنساني ولولا جهوده الميدانية لما استمر المستشفى في تقديم خدماته ليوم واحد حيث كان يتكفل بـ توفير المياه بانتظام للمستشفى وإعادة تأهيل صهريج المياه الرئيسي، المساهمة اليومية في إطعام الطاقم الطبي المتطوع، توفير المعقمات والمستلزمات الطبية الضرورية في أحلك الظروف.
ما قدمه أيوب لأهل الفاشر خلال السنوات الثلاث الماضية من خدمات ومشاريع تعجز عن تسييره حكومات كاملة في وقت انشغل فيه الآخرون بالشعارات والمصالح الضيقة
العدالة الحقيقية تقتضي أن يحاسب لصوص أموال العمل الإنساني لا أن يزج في السجون من أفنى شبابه وسنوات عمره في خدمة المحتاجين وتخفيف معاناة المرضى
نتوجه بمناشدة عاجلة وصريحة إلى السلطات القضائية وكافة الاجهزة العدلية للتدخل والتحقيق العاجل في هذه القضية الشائكة وحماية العمل الإنساني بفتح تحقيق عاجل وشفاف يكشف كافة الملابسات المحيطة بنهب حسابات المنظمة الممولة من اليونيسف.
ملاحقة المندسين والفاسدين من ناهبي أموال الإغاثة والطفولة وتقديمهم للمحاكمة العادلة دون محاباة أو حماية من أي جهة كانت.


