حديث السبت: يوسف عبدالمنان
■ متى تغضب كردفان؟ وقد أُستبيحت العروس؟؟.
■ مسيرات الموت في سماء الأبيض، بعد فاجعة دارحامد!!
■ الخرطوم تمضي في صمتها المريب!!
1️⃣
● متي تغضب كردفان كما غضبت الجزيرة أيام الاحتلال، وأخرجت أثقالها، واسترخص أبناؤها أموالهم، وخرج من بين صفوف المليشيا كيكل وجنوده مقاتلاً شرساً وقد ساءه رؤية بنات عمه وعشيرته يقتادهن الأوباش الي مجاهيل غرب أفريقيا، ونفض يده من الأوباش وحمل على عاتقه القتال، حتى تحررت الجزيرة، ودفع رجال أعمال مجاهدون بأموالهم، مثل ابوضفيرة، و سليطين، وفضل محمد خير من سنار، وحتي تجار الدكاكين الصغيرة في تمبول والشبارقة والكاملين دفعوا المال من أجل تحرير الجزيرة، فاين أبناء كردفان وهم أكثر مالاً وعدداً، وفيهم ملايين الشباب القادرين على حمل السلاح ومواجهة المليشيا، رجلاً لرجلٍ، والقضاء علي الأوباش في دار حمر، وجبال النوبة، ودار الريح، بعد تحرير شرق كرفان.
●ولكن بكل أسف تقاعست ههم الرجال وآثر البعض الصمت!! وتواري آخرون وراء الحدود، وهم في انتظار الصياد يحرر لهم بارا أم لبخ، وجبرة الشيخ، وحمرة الوز، وعيال بخيت، وعنكوش حيث تمزق قلب بشير آدم رحمة. وتنتظرهم بابنوسة ولقاوة التي لم يحدث مستشار البرهان يوما نفسه باستنفار شباب المسيرية لتحرير أرضهم، صحيح المستشار الدبيلو مثقف ويقدم خيارات للبرهان في اتخاذ القرارات الحاسمة، لكنه لم يقدم لكردفان الا حوالي مليون دولار كسلفية مستردة لإطعام أهل كادقلي حينما ضاقت بهم الأرض.
أين رجال المال القادرين على شراء الطائرات المسيرة من أجل أرضهم وعرضهم، ماذا ينقص من مال رجل الأعمال إبراهيم بشير امونيا اذا دفع ثمن ثلاثة طائرات بريقدار، وهل رجل أعمال كبير مثل عادل الدقرشي يعجزه شراء عشرة عربات تاتشر، وفي الرهد هناك آل رحمة الله والرشيد أبكر، ومحمد عبدالله حموده وغيرهم، الذين تعجز النار عن إلتهام ثروتهم. وفي شيكان جموعه، واحمد محمد خير، وأبناء تمبول وبربر، وبشير عشى، واثري الأثرياء فضل معتيق، وفي بارا الرجل الثري عبدالمنعم بكري ابوروان، وعثمان عبداللطيف حبيب، والدكتور الأمين نمر، فضلا عن بشير الكارس أكبر شريك لحميدتي قبل الحرب في تجارة الذهب، وعثمان محمد الحسن أو عثمان ميكو، وهشام السوباط من العباسية تقلي، ومن الدلنج ناصر هارون وحافظ جلد واولا ابوقرجه وال مكي الصادق في لقاوه، والرجل الفخم الضخم احمد ابوشعيرة من المجلد، ورجل الاعمال المرموق حسن صباحي، وحسين حمدي.
●وفي دارحمر هناك المئات من تجار الماشية والفول والصمغ العربي، وحب البطيخ، ومصدري الضأن الحمري من النهود والخوي، السعاتات. وهؤلاء قادرين شراء مائة طائرة مسيرة من طراز اكانجي تركية أو طائرات صينية متطورة، والف سيارة لاندكروزر، والف مدفع، ولايعجز اي ممن أشرنا اليهم بالأمس دفع خمس مليون دولار، ولكن هل قرأ هؤلاء سيرة سيدنا عثمان ابن عفان، وقد أوقف نصف ماله لوجه الله تعالى، فقال النبي (صلي)قولته المشهورة
*ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم.* فهل قرأتم سيرة ابن هشام وكيف كان أثرياء الصحابة، وعامة المسلمين يقدمون المال لإعداد الجيوش، وأي قيمة للمال يكتنز في الخزائن، والحسابات المرصعة بالدولار في المصارف،٠ والأرض محتلة والعرض منتهك والمال منهوب، وعربان الشتات يسبون بنات العم، وتذهب بهنَّ السيارات الي الضعين ونيالا، ويسترقون بنات أعمامنا، ونحن نمني أنفسنا بمضاعفة أرصدتنا في المصارف، ولاتحدثنا أنفسنا بالجهاد بالمال، وهو مقدمٌ على الجهاد بالنفس.
●صحيح ان المجتمع لن ينهض من غفوته الا بوجود القيادة الملهمة لا القيادة المهملة، فلا حملة ناجحة لجمع المال الا بوجود قادة مجتمع يثق فيهم الناس، لا موظفين من الضباط الإداريين، ومتقاعدي القوات النظامية، الذين فترت همتهم، وضعف جسدهم، وخارت قواهم، وأصبح بالغ همهم (لحاق السوق) وتحقيق طموحات عجزوا عنها في سنوات خدمتهم الطويلة، ليس بالضرورة أن يأتي البرهان بمن يكره من الرجال، ولكن هناك من يحبهم من السياسيين القادرين على حفذ همم الناس استنفاراً للشعب الكردفاني، لتحرير أرضه وحماية عرضه، من أوباش آل دقلو.
2️⃣
●خيم الحزن العميق في بلد لم تفارقها الأحزان منذ سنوات، على أحياء مدينة الأبيض، في كل مربوع خيمة عزاء وفي كل حي نحيب وبكاء، على شهداء سقطوا ليلة الأربعاء وصباح الخميس بمسيرات حميدتي، التي استباحت أجواء المدنيه منذ الرابعة عصرا وحتي صباح اليوم التالي، حبست الحرائر بين الجدران والظلام يغطي المدنيه وشبح العطش يلوح في الافق، وقد نضبت مصادر المياه الجنوبية وتوقف مشروع مياه بارا بعجز من جاء من بعد احمد هارون قبل أن تدفن المليشيا المشروع برمته، وتعتبره من مخلفات دولة 56 ومن سوء تدبير الفلول الذين يتوجب ازالة آثارهم لا على طريقة ازالة آثار مايو، ولكن بقوة السلاح وقهر الرجال وغلبة القوة، وتفوق التكنلوجيا، وقد أصبح القتل يرسل من غرفة تحكم أبوظبي، يديرها ضباط خبراء أمريكان بالمعاش، تعلمهم دولتهم وتغض الطرف عنهم كما قال دكتور عشاري محمود، وغرفة أخرى في نيالا يديرها ضباط مرتزقة من دولة كولمبيا، وحينما حملت أسرة أحد شهداء المدينة إلى مقابر دليل، لاحقهم حميدتي بصاروخ من طائرة مسيرة فقتل والد الشهيد وشقيقه، في مشهد مرعب، وأصبحت مقابر دليل في الأبيض وهي ثاني مقبرة بعد مقبرة ود ابوصفية، صارت مقبرة الشهداء، ودفن أهل المدينة فلذات اكبادهم ضحى الخميس في يومٍ حزين مثل يوم مجزرة شق النوم، حيث قتلت المليشيا 45 من أهلنا دارحامد، وعادت فقتلت 63 في قرية المُرة، وقبل أن تجف دموع ثكالي وباكيات دار الريح، جاءت فاجعة الأبيض التي تفوق كل الفواجع، بما في ذلك فاجعة أسرة الشيخ جبريل عمر، الذي تجاوز السبعين، أُصيب بحمي شديدة، فحملته أسرته من قرية التميت بعربة بوكس متهالكة، اعترض سبيلهم اشاوس الدعم السريع، واثنان من بنات الشيخ يظللن بثيابهن والدهنَّ خشية الحر، واثنان من احفاده على رجليه، وابنه يقود العربة. أمر الأشاوس تسليمهم مفتاح العربية، وكان البكاء والنحيب من البنات، فقال الأشوس دا ماشين بيهو وين؟ وهو محمول الي المستشفى، قال الأشوس يجب أن ترتاحوا من التعب، فصوب بندقيته الي رأس شيخ جبريل حتى تطاير مشاش مخه في ثياب بناته، ولما همَّ ابنه بحمل عصاة، ضربه اشوس آخر فأرداه قتيلاً في الحال، ووضعت الجثث في قارعة الطريق وذهب الابطال أشاوس الدعم السريع بالعربة.
●ولم تغضب كردفان من قبل لما جري في شق النوم، ولم تغضب للشهيد الناظر عبدالقادر منعم منصور، ولا لما حدث من اجتياح للنهود والخوي، ولا لمأساة المُرة، وتنتظر الحكومة التي لها أولويات غير أولويات أهل كردفان، ولها مايشغلها عن أمن الأبيض وأهل الأبيض، وخير شاهدٍ على ما نقول أن اي من مجلس السيادة ولا مجلس الوزراء ولا حتى وزارة الخارجية لم تصدر بيانات لتمسح بعض الحزن من مقل الباكيات من بنات كردفان، ولم تصدر إدانة لسلوك الدعم السريع، ولا حتى مطالبة المجتمع الدولي بالشجب والادانة، ولكن حكومتنا اسرعت الخطي تضامنا مع الكويت والبحرين لتعرضهما لضربات ايرانية، لم يجرح في تلك الضربات ولا حتى عامل من البدون، ولم تسقط دانة في بيت أسرة كويتية، ولكن سقطت دانات أبوظبي على رؤوس أسرة زميلتنا مها التلب وهي واحدة من الصحافيات المقربات من بعض قادة دولتنا، وفجيعة البلاد أن حكومتنا باستثناء الفريق شمس الدين كباشي لم يكلف أحدهم نفسه مشقة السفر إلى أم بده سوق ليبيا وتقديم واجب العزاء في شهداء قرية المُرة، وقد نصب دارحامد خيمة كبيرة، ولكن قادة حكومتنا لايرون الا مايحبه القلب، ومنذ أمس الأول الخميس وحتي الان لم يواسي أهل الأبيض أحد، في جراحهم حتى خالد الأعيسر ومحي الدين سالم لاذا بالصمت، و كان مرجوا منهما الكثير ولكن !!!
●أمام أبناء كردفان طريقٌ يبساً وشاقاً ومحفوفاً بالمكاره، ولكنه خيار من لا خيار آخر له، إلا القتال حتى يطرد جيش الاحتلال من ام سنطه وام بادر وشق الصهب ووادي شلنقو وكركراية الجميعية مسقط رأس الفريق الصادق اسماعيل عليه السلام، وتحرير أم دولو والسنجكاية، مهما بلغت التضحيات وتعاظم الثمن، وحينما تصبح الدماء ثمناً للوجود فإن أخوان الشهيد مهند الفضل قاتلوا بالكلاشنكوف المدفع الرباعي والثنائي، وإذا كانت قيادات من القوات المشتركة تعلن على رؤس الاشهاد انها ستقاتل الانفصاليين حتى تبقى على السودان موحداً، فإن ماقاله الفريق بشارة سليمان نور يمثل نورا في عتمة ليل الوطن الذي يمضي مسرعا نحو الانفصال لدولة عاصمتها نيالا، وأخرى عاصمتها الخرطوم. ومافشل فيه جون قرنق لأكثر من ثلاثين عاماً بلغه حميدتي في ثلاث سنوات، بعد أن تدفق تحت أقدامه المال الإماراتي وأصبح يشتري في الناس كل بثمنه وحتي الحركة الشعبية التي يتململ مؤسسها يوسف كوه في قبره بمنطقة اللويرا بالقرب من كاودا غضباً على تحالف الحلو حميدتي ووضع جبال النوبة تابعا لحميدتي وجعل نيالا عاصمة لدولته التي يعمل فيها الحلو موظفا!!
●ولكن متى يسأل أبناء النوبه أنفسهم عن مصير الملايين من أبناء النوبة وهم من صنع مجد الاستقلال، ومن سكبوا الدم في معارك الجيش السوداني الذي يمثل النوبة نصفه والنصف الآخر من بقية مكونات السودان، فكيف تذهب إرادة الانفصال بكادقلي والدلنج لتصبح نيالا هي عاصمة الدولة الجديدة وكادقلي اعرق من نيالا وأكثر عمقا ثقافيا وحضاريا. وفي كل يوم تدخل البلاد نفق التقسيم الذي له علامات صغري اكتمل اشراطها، وعلامات كبري، بدأت أيامها السود تظهر. وأبناء جبال النوبة في بورتسودان وعطبره وام درمان ومدني، أي مصير ينتظرهم؟ إذا مضى مشروع التقسيم الذي تلوح به بعض قيادات العطاوة، ويتبعهم آخرون من الذين ينظرون أسفل أقدامهم.
3️⃣
●اذا كانت الحركات المسلحة التي قدمت التضحيات من أجل كل الوطن ودفنت في تراب كردفان اشجع قادتها، في أم صميمه الحمادي والدبيبات، وعازمة على قتال المليشيا، فلماذا لايضع أبناء كردفان يدهم فوق أيادي مناوي وجبريل وكيكل، حتى القضاء على قوات الاحتلال، وطردها من الإقليم والقتال معها بصدق وهم يعرفون من هم رجال كردفان حتى تحرير دارفور من الاحتلال الأجنبي، وبعدها لكل حدث حديث.
●لم يجد قائد سياسي وعسكري دعما من الشعب السوداني جميعه كما حظي بذلك البرهان، ولكن منذ تحرير الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة لم نشهد عزما ولا إرادة لتحرير كردفان ودارفور، وطرد المحتل الأجنبي من ارضنا، وأصبح الهمس جهراً عن تسوية تضع بلادنا تحت الانتداب الدقلاوي، وذلك مايرفضه مكونات إقليمي كردفان ودارفور، وما يردده مبارك اردول في الإعلام يمثل أشواق كبار قادة الدولة، واردول والجكومي حينما يقول الأول أن تشكيل الحكومة الجديدة في غضون سته أشهر أطرافها كذا وكذا فإن مثل هذا الحديث لايصدر الا من يملك القرار؟ مايقوله اردول والجكومي بمثابة تهيئة للرأي العام للقبول بتسوية يجري الاتفاق على بنودها، مابين أديس وابوظبي والرياض والقاهرة، ولكن هل التسوية على الطريقة الليبية بلد واحد بنظامين؟
●وحتى لانصبح غداً لاجئين، مطرودين من دولة كنا سادتها، ونحظي بكل الحقوق، فإن تحرير الوطن هو الطريق الوحيد الذي أمام أبناء كردفان، وحشد المال والرجال هو وقود معركة تحرير الوطن، ودون ذلك سنعض على بنان الندم، وحتي قادة الدولة شمس الدين كباشي واحمد إبراهيم مفضل وخالد الإعيسر وبشارة سليمان سيصبح وجودهم في الدولة الحالية مثل وجود على تميم فرتاك والمهندس الشيخ بيش عليهما الرحمة بعد انفصال جنوب السودان.



