كتبت: عرفة عثمان

يمثل موسى هلال اليوم واحدة من أكثر الشخصيات الاجتماعية تأثيراً في دارفور، ليس فقط بحكم موقعه القبلي أو السياسي، وإنما بسبب حضوره الطويل وسط المجتمعات المحلية وقدرته على مخاطبة الناس بلغتهم وهمومهم. ففي مرحلة تعقّدت فيها الأزمة السودانية وتضاعف فيها التهميش الذي عانت منه مجتمعات الهامش، برز موسى هلال كصوتٍ يجد القبول وسط قطاعات واسعة من القبائل العربية وأهل الإدارة الأهلية ورجالات الحكمة في دارفور.

لقد عانت مناطق دارفور لسنوات من الحرب والانقسامات، ثم دخلت اليوم في مرحلة أكثر تعقيداً من التهميش المركب والانهيار الاجتماعي، الأمر الذي جعل الحاجة أكبر إلى شخصيات تمتلك القدرة على بناء الجسور لا زيادة الفجوات. وهنا تبرز أهمية موسى هلال باعتباره حلقة وصل بين المجتمعات، وصاحب كلمة مسموعة لدى القيادات الأهلية والمكونات الاجتماعية المختلفة.

إن الحديث عن السلام في دارفور لا يمكن أن يبتعد عن دور القيادات المجتمعية المؤثرة، لأن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري، بل أزمة مجتمع يحتاج إلى المصالحة واستعادة الثقة. ومن سواكن إلى الطينة، يبقى صوت التعايش والمواطنة والعدالة الاجتماعية هو الطريق الحقيقي لإيقاف الحرب، وهو الخطاب الذي يجد صداه في مبادرات ودعوات الشيخ موسى هلال نحو تجاوز الانقسامات والتفرقة.

وفي وقتٍ تتزايد فيه أصوات السلاح، تبدو دارفور أكثر احتياجاً إلى مشروع اجتماعي يقوم على السلام والتعايش بين المجتمعات، لا على الاصطفافات القبلية والسياسية. ولذلك يرى كثيرون أن أي مدخل حقيقي للاستقرار يبدأ بالاستماع إلى القيادات المجتمعية ذات التأثير الشعبي، وفي مقدمتها الشيخ موسى هلال، باعتباره أحد أبرز الشخصيات القادرة على تقريب المسافات بين أبناء دارفور والدفع نحو مستقبل عنوانه: بدل الحرب سلام، وبدل الانقسام مواطنة وتعايش.

Exit mobile version